طنوس الشدياق
391
أخبار الأعيان في جبل لبنان
يوسف باشا لا يسلّمه الولاية طوعا وهو لا يقدر على اغتصابها منه لأنه كان كثير المال والرجال . فقال للأمير ان كنت تقدر ان تساعدني على ذلك فدعنا نذهب إلى دمشق ونغتنم الفرصة في غياب يوسف باشا والّا فانا أرد الفرمان إلى الدولة سرا فقال له الأمير انا ورجالي في خدمتك نقاتل حتى نقتل ونبلغك ما تريد . فقال له الوزير حياك اللّه من خادم نصوح ووعده بالمكافأة . وفي الحال احضر قواد عساكره واعلمهم بالامر وامرهم بالتأهب للسفر وارسل أناسا يقطعون الطرق لئلا ينمّ الخبر إلى يوسف باشا . ومن الغد رجع الأمير إلى مرج عيون وارسل اعلام الوزير إلى أصحاب المعاملات الشمالية وهم المنلا إسماعيل صاحب حماة وعلي بك الأسعد صاحب طرابلوس وبقية الولاة في تلك الأطراف ووجّه كتابا إلى الياس اده كاتب المنلا إسماعيل ومدبره يخبره بالامر السلطاني وولاية سليمان باشا على دمشق طالبا منه ان يخرج امرا من المنلا إسماعيل إلى قواد عساكر يوسف باشا الأكراد بما انه كبيرهم ان لا يعصوا امر الدولة . ثم ارسل الأمير فجدد التنبيه في البلاد ان يحضر اليه كل من تخلف في الجردة الأولى . وكتب إلى أبناء عمه ان يتوجهوا إلى المقاطعات ويرسلوا جميع الباقين ففعلوا وكتب إلى الشيخ بشير ان يحضر اليه برجاله . ومن الغد وصل سليمان باشا إلى خان حاصبيا وسار الأمير بعسكره اليه وتوجهوا جميعا إلى الظهر الأحمر ثم إلى قطنا . وكان في ديار الشام اعرابي من بني صخر فاعتسف الطريق اختلاسا واتى يوسف باشا فأخبره الخبر فقام الوزير من فوره عن المزاريب ورجع إلى دمشق فدخل المدينة وتحصن بالرجال والمهمات وكتب إلى المنلا إسماعيل يدعوه اليه . وبلغ سليمان باشا دخوله دمشق الشام وتحصّنه وعصيانه فأرسل إلى أعيان دمشق يعلمهم بالامر السلطاني في توليه على دمشق فحضر اليه بعضهم ووقفوا على الفرمان الذي بيده فأشار عليهم الأمير بالتسليم قائلا اني آخذ بيد مولاي وسأجلب عليكم عساكر مثل قطع الغمام ولا أحول حتى أسلمه المدينة ولو خرابا . فان قبلتم نصيحتي فاطردوا يوسف باشا من عندكم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة . ولما رأى الدماشقة توارد عساكر لبنان اضطربوا وطلبوا المهلة ثلاثة أيام فامهلهم وعادوا إلى يوسف باشا فأخبروه بما رأوا وسمعوا . وأشاروا عليه بالتسليم إلى امر الدولة فأبى . ولما مضت الثلاثة أيام وعلم سليمان باشا انه يريد الخروج نهض بمن معه إلى الجديدة وداريا في ارجاء المدينة . فالتقاهم بعض من عسكر يوسف باشا ووقع بينهم القتال نحو ثلاث ساعات فخرج يوسف باشا بجميع العسكر وتجدد بينهم الحرب واشتد الكفاح والضرب . فانكسر بعض عسكر البلاد الفرسان وظلت الرجالة في الجديدة داخل خندق يتحاربون